الموفق الخوارزمي

38

مقتل الحسين ( ع )

لأحد مثلها وهي قوله : « فإن تكن الدنيا تعدّ نفيسة * فدار ثواب اللّه أعلى وأنبل وإن تكن الأبدان للموت أنشئت * فقتل امرئ في اللّه بالسيف أفضل وإن تكن الأرزاق قسما مقدّرا * فقلّة حرص المرء في الكسب أجمل وإن تكن الأموال للترك جمعها * فما بال متروك به المرء يبخل ؟ سأمضي وما بالقتل عار على الفتى * إذا في سبيل اللّه يمضي ويقتل » ثم إنّه عليه السّلام دعا النّاس إلى البراز ، فلم يزل يقتل كل من دنا إليه من عيون الرجال حتى قتل منهم مقتلة عظيمة ، فحالوا بينه وبين رحله فصاح بهم : « ويحكم ، يا شيعة آل أبي سفيان ! إن لم يكن لكم دين ، وكنتم لا تخافون المعاد ، فكونوا أحرارا في دنياكم هذه ، وارجعوا إلى أحسابكم إن كنتم عربا كما تزعمون » . فناداه شمر : ما تقول يا حسين ؟ فقال : « أقول أنا الذي أقاتلكم وتقاتلوني ، والنساء ليس عليهم جناح ، فامنعوا عتاتكم وطغاتكم وجهالكم عن التعرض لحرمي ما دمت حيا » . فقال له شمر : لك ذلك يا ابن فاطمة ! ثم صاح شمر بأصحابه : إليكم عن حرم الرجل ، واقصدوه بنفسه ، فلعمري ، لهو كفو كريم ! فقصده القوم بالحرب من كل جانب ، فجعل يحمل عليهم ويحملون عليه ، وهو في ذلك يطلب الماء ليشرب منه شربة ، فكلما حمل بفرسه على الفرات حملوا عليه ، حتى أجلوه عنه ، ثم رماه رجل يقال له : أبو الحتوف الجعفي بسهم فوقع السهم في جبهته ، فنزع الحسين السهم ، ورمى به ، فسال الدم على وجهه ولحيته ، فقال : « اللّهمّ ! قد ترى ما أنا فيه من عبادك هؤلاء العصاة العتاة ، اللّهمّ ! فاحصهم عددا ، واقتلهم بددا ، ولا تذر على وجه الأرض منهم أحدا ، ولا تغفر لهم أبدا » .